حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
257
شاهنامه ( الشاهنامه )
غليل عطشهما . فصارا إلى المنهل وشربا فسجد بيژن وتضرع إلى اللّه تعالى وسأله أن ينصره . مقتل هومان على يدي بيژن ثم رجعا إلى معتركهما وعادا إلى المصارعة ، ولم يزالا حتى تمكن منه بيژن فضرب بيده اليسرى إلى رقبته وبيده اليمنى إلى فخده فألقاه إلى الأرض ، واستل الخنجر وذبحه في الحال . ثم سجد شكر اللّه تعالى ثم رفع رأسه وقال : قد تشفيت لسياوَخش ولسبعين نفسا من أعمامي . ثم علق رأسه من سموط سرجه فأعظمه الترجمانان عند ذلك فسجدا له . ثم أفكر في كيفية عوده إلى أصحابه به ونظر فإذا ليس له طريق إلا على الأتراك . فاحتال فلبس سلاح هومان وركب فرسه ونصب علمه وجنّب فرس نفسه ، ونكس رايته ، وأقبل عائدا . فلما رآه الأتراك ضربوا البشائر وحسبوا أن الغالب هومان . فلما دنا منهم عدل نحو أصحابه ونكس راية هومان ونصب رايته . ورجع ترجمان هومان نحو أصحابه فأخبرهم بالحال . وقال : وأقبل بيژن إلى فريقه وأبوه ومتردّد بين اليأس والأمل . فلما رآه الديدبان رفع صوته وبشر القوم بسلامته ورجوعه ظافرا . فتلقاه أبوه واعتنقه ، بعد أن سجد شكر اللّه تعالى ، وأقبل به إلى أبيه جوذرز وكاد أن يطير فرحا وسرورا ، وفأمر الخازن فجاء بخلعة منسوجة بالذهب موضحة بالجوهر وتاج ومنطقة ، وخلعها عليه ودعا له وشكر سعيه . قيام نستيهن بالهجوم والغارة ليلا على المعسكر الإيراني ولما علم بيران بقتل أخيه ضاقت عليه الأرض بما رحبت وطفق يبكى عليه فأرسل إلى أخيه الآخر نستيهن وقال له : ما أجدرك الآن أن تطلب بثار أخيك ، وتببت العدوّ . فاختار عشرة ألف من الفرسان الموصوفين وركبوا ليلا يريدون أن يكبسوا الإيرانيين . فلما شارفوهم وقت السحر أحس بهم الديدبان فأنذر بهم فأمر جوذرز بيژن أن يلقاهم في ألف فارس . ولما التقوا أمر بيژن أصحابه بأن يرشقوهم بالسهام فوقعت نشابة في فرس نستهيَن فبادره بيژن وضرب رأسه بعموده قتله ، فوضعوا السيف في أصحابه حتى قتلوا أكثرهم . وانهزم الباقون فأتبعوهم إلى معسكر بيران . وحين وقف بيران على قتل أخيه الآخر بكى وشق ثيابه واحتدت به الحمية فأمر بضرب الكوسات والزحف . فتلاقى الجمعان ودام بينهما القتال من طلوع الشمس إلى غروبها . ولما جن الليل رجع كل واحد من الفريقين إلى منازلهم فقال جوذرز : لا أشك أن بيران ينفذ إلى أفراسياب ويعلمه بالحال ، وستنجده . فينبغي لي أيضا أن أنهى الحال إلى الملك كيخسرو أخذا بالحزم . استمداد جيودرز من الملك كيخسرو وطلب العون منه فأمر الكاتب فكتب إلى الملك كيخسرو كتابا يذكر فيه إنفاده جيوا الرسالة إلى بيران وجواب بيران له ، وأخبره بما جرى على هومان ونستيهن وبحسن بلاء بيژن ، وذكر أن أفراسياب